مؤتمرات وندوات

مؤتمرات وندوات

كلمة الأستاذ نورى فى اللجان العربية

السيد الرئيس
الأصدقاء الأعزاء

لابد لي قبل أن أبدأ كلمتي أن أتوجه بالشكر والامتنان إلى لجنة السلم والتضامن المغربية ، ومن خلالها إلى دولة المغرب الشقيق ملكا ، وحكومة وشعبا .. الذي أتاح الفرصة لعقد هذا الاجتماع الذي يعقد بعد أكثر من سنتين عن آخر اجتماع للجان التضامن العربية ، كما يضاف إلى أهمية هذا الاجتماع انعقاده للمرة الأولي في المغرب الشقيق وجميعنا يعرف دور المغرب في تأسيس وإنشاء منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية ، كذلك دورها في تعضيد وتقوية حركة التضامن الأفريقي الآسيوي بشكل عام.

 

فلقد كانت المغرب من الدول المؤسسة لمنظمة التضامن ، وكان من مناضليها العظام الشهيد " المهدي بن بركة" الذي ساهم مساهمة بارزة وفعالة في إنشاء وتكوين منظمة التضامن، وكان قد عُهد إليه بترأس "مؤتمر القارات الثلاث" الذي عُقد في هافانا – كوبا – العام 1966 ، لكنه تعرض لعملية اغتيال آثمة في خريف 1965، كما كان للجنة المغربية ممثلاُ دائماً في السكرتارية الدائمة حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي... أنها وبحق لفرصة تاريخية أن يُعقد هذا الاجتماع التاريخي على أرض المغرب لأجل تجديد دماء حركتنا .

أيها الأخوة والأخوات...
منذ الاجتماع الأخير للجان التضامن العربية في يوليو عام 2010 ، شهدت معظم بلدان الوطن العربي ما عُرف بثورات الربيع العربي، وهي الثورات التي استطاعت أن تغير من البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمعظم البلدان العربية بقدر ما حققته من الاطاحة بنظم ديكتاتورية عجزت طوال ثلاثة عقود عن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية لشعوبها ، وحرمتها من حرياتها، وفرضت علينا جميعا واقعا عربيا جديدا ، ومتغيرات جديدة ، وآفاق عمل جديدة أيضا..

ومن دون القفز على أهمية ودور الثورة التكنولوجية العظيمة ، وتأثير العولمة التي كانت ثورة الاتصالات أهم ثمارها، فإن ثوراتنا العربية والتى هي نتاج شرعي لثورة الاتصالات والعولمة، أضافت للمتغيرات السابقة أبعادا جديدة علينا أخذها بعين الاعتبار، ونحن نعيد تقييم حركتنا ونرصد دورها في المرحلة المقبلة .

لاسيما وأن معظم ثورات الربيع العربي العظيمة وإن لم تكن جميعها ، ولأسباب تتعلق بطبيعة الثوار أنفسهم قد حققت انتصارات عظيمة لم يكن الاطاحة بالأنظمة الاستبدادية هو الانتصار الوحيد ، ولكنها ساهمت في كسر حاجز الخوف لدى المواطن العربي ، وهو الأمر الأكثر أهمية في رأيي. كما فتحت أبواب العالم أمامهم عبر الميديا الجديدة ألا وهي الفيس بوك والانترنت ويقدر هذه الانتصارات، ولأسباب يمكن أن نرجعها للخبرات السياسية والممارسة السياسية ، أخفقت الثورات العربية في توحيد صفوفها من أجل تحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية ، والديمقراطية الجديدة ، إذ هيمنت تيارات الإسلام السياسي على قمة السلطة في مجتمعات الربيع العربي (مصر – تونس )، لتخلق صراعا جديدا بين القوي الاجتماعية والسياسية الذي هو صراع أيضا بين صورة ومضمون الدولة الدينية ، وصورة ومضمون الدولة المدنية الديمقراطية وهو صراع يجب ألا نكون بعيدين عنه، ويجب ألا ننسى أن موضوع مدنية الدولة ، هو الخطوة الأولى نحو تحقيق الديمقراطية والتنمية المنشودة من ثورات الربيع العربي، المطالبة بالتخلي عن سياسات الإقصاء والتهميش والاتجاه نحو سياسات الدمج والمشاركة.

أن الأوضاع في دول الربيع العربي لازالت مشحونة بالمخاطر ، وأصبح على عاتق منظمات المجتمع المدني والحركات السياسية الالتزام بمبادئها الديمقراطية ومشاريعها التنموية أكثر من أي وقت مضى، حتى لا نصحوا جميعا على مخاطر الطائفية واضطهاد الأقليات ، وتصدع المقومات الأساسية للدولة بما يهدد أمن الدول العربية ، والمنطقة بأكملها. وإلى ما خلفته ثورات الربيع العربي من انتصارات واخفاقات، لايزال الصراع العربي الإسرائيلي يحتل مكانة بارزة في التحديات التي تواجه الأمة العربية ولازلنا نري اليد الطولي لإسرائيل تعمل في زعزعة الاستقرار في عالمنا العربي، فالعدوان الآثم الأخير على غزة ، وقتل العشرات من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة ، والتخلي عن عملية السلام، والاستمرار في بناء المستوطنات والإلتفاف على القرارات الدولية بما فيها إقرار حق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته على حدود 1967،وعاصمتها القدس الشرقية ، كل هذا ينذر بمخاطر جمه على مستقبل القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته.

وبقدر المخاطر التي تمر بها دول الربيع العربي ، في سبيل تحقيق الديمقراطية ، وتشهد سوريا حالة كارثية على كافة الأصعدة السياسية والإنسانية من جراء الاستخدام المفرط للقوة والذي يودي بمئات الضحايا يوميا نتيجة لتعنت النظام واستئثاره بالسلطة وتحويل ساحة الصراع إلى أبواب مفتوحة أمام قوى إسلامية متطرفة ، قد تأتي على مستقبل الدولة المدنية في سوريا ، لذا نناشد القوي الوطنية السورية بتوحيد قواها وصفوفها على مبادئ الديمقراطية وبناء الدولة المدنية .

الأخوة والأخوات
متغيرات عدة فرضتها ثورات الربيع العربي وفرضتها أيضا قوى إقليمية ودولية تسعى لامتلاك مكان ودور في النظام العالمي: فالنظام الدولي بات يتسم بحالة من السيولة يصعب معها تسميته أو تحديد ملامحه ، فهناك قوى شاردة لا يمكن السيطرة عليها وقوى أخرى بازغة منافسة للولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد والمهيمن منذ انتهاء الحرب الباردة، وقوى عظمى تعود لتلعب دورا عالميا من جديد وقوى أخري تعمل من خلف الكواليس ولا يقل تأثيرها ودورها عن دور الولايات المتحدة الأمريكية مثل بريطانيا.... وبالإضافة للقوة العسكرية والسياسية المهيمنة، هناك قوة ناعمة تحدث تأثيرها في العالم كالتقدم في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، وتحدث تأثيرا غير مسبوق ، ربما شاهدنا جميعا تأثيرها في دولنا العربية .

ويمكن تصنيف كل ذلك بأنه نوع من التحول التدريجي في النظام الدولي من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب ، ويُعد نهوض بعض الدول الأفريقية والآسيوية في هذه المرحلة عاملا محفزاً لأن تلعب حركتنا وحركة عدم الانحياز دوراً أكثر تأثيرا في مجريات التطور العالمي في المرحلة المقبلة .

فحركة التضامن الأفريقي الآسيوي عليها أن تستفيد من تعدد مراكز القوي في النظام العالمي، وأن تتفاعل أكثر من أي وقت مضى مع منظمات المجتمع المدني من أجل تحقيق الأهداف المنشودة التي ترتضيها شعوبنا.

أيها الأخوة والأخوات فى المؤتمر الثامن لمنظمتنا فى حيدر أباد عام 2008 طرحت فكرة ضرورة تزايد نشاط المنظمات العضوة فى منظمتنا وشخص المؤتمر بشكل صائب. بإن نشاط منظمة التضامن لا يمكن أن يعزز إلا من خلال نشاط أعضائه وبتقوية العلاقات البينية بين لجاننا فى المناطق المتقاربة والمناطق البعيدة والقيام بمبادرات وطنية وإقليمية من أجل إنعاش حركة التضامن كلا فى بلده أو فى اقليمه. وعقدنا اجتماع السكرتارية الموسعة فى القاهرة فى أبريل الماضى 2012 وقرر تشكيل مركز اقليمى لمنظمات التضامن الآسيوية وأصبحت النيبال هى مقرا لهذا المركز.

إن أهمية اجتماع المغرب اليوم أنه سيكون حافزاً فى تنشيط لجاننا العربية.
فإننى واثق بأن هذا الاجتماع سيستخلص النتائج والدروس الإيجابية.
وختاما لا بد لنا من أن نتفاءل جميعا لنتائج هذا الاجتماع ونثمن عاليا التشكيل الجديد للجنة السلم والتضامن المغربية باعتبارها قوة فعالة فى الحركة الوطنية المغربية.

ولنا ثقة بأن لجنة التضامن المغربية ستكون دعما قويا لمنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، كما كان دور القادة المغاربة المؤسسون.

وختاما أكرر شكري للجنة السلم والتضامن المغربية وللشعب المغربي العظيم وقواه الوطنية وأشكركم.