صحافة واعلام

صحافة واعلام

سؤال طرحت اللجنة المصرية للتضامن إجابة له كيف نمنع تكرار "وعد بلفور" في العالم العربي؟

نشرت جريدة الاهرام

بتاريخ 20 / 11 / 2017

 

سؤال طرحت اللجنة المصرية للتضامن إجابة له كيف نمنع تكرار "وعد بلفور" في العالم العربي؟

طارق الشيخ

فى ذكرى مرور مائة عام على إصدار بريطانيا «بيان بلفور» الشهير بـ «وعد بلفور» 2 نوفمبر 1917 نظمت اللجنة المصرية للتضامن ندوة تحت عنوان «الذكرى المئوية لوعد بلفور». وكان أبرز ما تم طرحه هو الاستفادة من أخطاء الماضى وخطوبه، وسبل عدم السماح بتكرار الخطأ مرة أخرى.

 

تحدث الدكتور حلمى الحديدى رئيس اللجنة المصرية للتضامن ومنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية ووزير الصحة الأسبق واصفا الوعد البريطانى بالجملة التى وصف بها رئيس مصر الراحل جمال عبد الناصر ذلك الوعد بقوله: «أن من لايملك أعطى وعدا لمن لا يستحق». فقد تم الاستيلاء على أرض لشعب وبدء أكبر عملية تهجير شعبية فى تاريخ العالم بإجبار ملايين الفلسطينيين على الهجرة من بلادهم.

 

وأكد أننا يجب ألا ننسى ذلك الوعد المشئوم وأن الدول الكبرى ـ وكانت بريطانيا صاحبة هذا الوعد هى الدولة الكبرى وقت صدوره ـ تتربص بمنطقتنا وتحاول وستحاول تفتيت هذه المنطقة وبث الفتنة وزرع الخلاف والشقاق. ولايجب أن ننسى الدور الذى تقوم به الدول الكبرى فى منطقتنا والعبث بها وكل ما يجرى فيها اليوم هو نتاج تدخل هذه الدول. فكل ما حدث بسوريا والعراق وليبيا واليمن نتاج تدخل قوى كبرى فى حياتنا ومنطقتنا.

 

لقد صنعت دولة كبرى إسرائيل فى أرض فلسطين. واتفاق سايكس ـ بيكو أوجد دويلات وهو من قسم منطقة الشرق الأوسط بالصورة التى هى عليها.

 

وأكد أن «المسألة مركبة» فالأمر لايتعلق بوعد بلفور فقط بل ان هناك وعدا من الدول الكبرى ضد منطقتنا فهناك مؤامرة مستمرة ودائمة من تجمع الدول العظمى ضد منطقتنا تحديدا. فمنطقتنا فى موقع متوسط وغنية و«خالية من الإرادة»، وسهلة القيادة، يسهل الاستيلاء عليها والعبث فيها لأن بها فراغا يمكن أن يملأ بكل شىء وأى شىء.

 

أما الكاتب الصحفى محمود مراد فقد طالب وبشكل محدد الشعوب العربية وكافة الشعوب المحبة للسلام بإعلان احتجاج رمزي ضد بريطانيا وذلك بمقاطعة البضائع والسلع البريطانية و«كل ماهو بريطانى» لمدة 72 ساعة فقط حتى تشعر لندن بأن هناك حركة وحيوية ومقاطعة وفعلا على الأرض وليس مجرد كلام، ولكى نثبت أننا لسنا فقط ظاهرة كلامية أو صوتية بل إننا قادرون على ممارسة الفعل على ارض الواقع. وقد استعرض المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكى المصرى ومقرر لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، تاريخ وملابسات إصدار الوثيقة التى جاء بها «وعد بلفور» من الناحية التاريخية وتحليل ما جاء بنص الوثيقة البريطانية. ويرى باختصار أن هناك إمبراطوريات تتصارع على بلادنا وثرواتنا وإسرائيل قاعدة عسكرية متقدمة تحمى مصالح الغرب بشكل كامل متنقلة بين أحضان فرنسا النابوليونية، فالإمبراطورية البريطانية، وأخيرا الولايات المتحدة. وتناول المؤرخ والكاتب الصحفى محمد الشافعى السياق التاريخى والسياسى الذى جاء فيه وعد بلفور.

 

وحذر العالم العربى من وجود خطر محدق بالمنطقة العربية التى تعرضت لتبعات «أكثر من وعد» وإمكانية تكرار وعد بلفور وأنه «إن لم نستفيق سنصبح أثرا بعد عين مثل الهنود الحمر». أما الدكتور على الدين هلال أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ووزير الشباب والرياضة الأسبق فقد أشار إلى أن السياسة الخارجية لأى دولة تستند إلى المصالح، وأن وعد بلفور يعنى التبعية الذليلة والرغبة فى التفكيك. وحذر من وجود قرار دولى ضمنى بمنع الوحدة العربية.

 

وأكد عدم وجود حل سريع ولكنه أكد أن الحل عربى مصرى ويستند إلى القوة الذاتية. فالتعامل مع الاختلال الإستراتيجى الموجود بمنطقتنا يبدأ بالقدرة الذاتية المصرية فى كل مجال(الاقتصاد والجيش والسلاح والروح والوحدة الوطنية والاصطفاف الوطنى) واستقلالية القرار الوطنى ونشر الوعى وثقافة التحرر الوطنى وعدم التبعية، وبالحلم بالوحدة العربية. وختم الدكتور الحديدى اللقاء بجملة لها مغزاها هى: «على القوى الفلسطينية أن تتوحد على هدف كبير نسير وراءه ومعه». «فلسطين لن تموت..فلاتوجد قضية يمكن أن تموت مادام وراءها شعب حى».